الحاج سعيد أبو معاش

487

الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع )

لي ان أزيد من ذلك ! فغضب ، فحمى له حديدة وقرّبها من خدّه وهو غافل فتَأَوه فقال : تجزَع من هذه وتعرضّني لنار جهنّم ؟ ! فقال : لاذهبنّ إلى مَن يعطيني تبراً ويطعمني تمراً فلحق بمعاوية ! وقد قال معاوية يوماً : لو علم بأني خيرٌ له من أخيه ما أقام عندنا وتركه ، فقال له عقيل : أخي خيَرٌ لي في ديني وأنت خيرٌ لي في دنياي ، وقد آثرتُ دنياي ، وأسأل الله خاتمة خير « 1 » . ( 22 ) روى ابن أبي الحديد المعتزلي في « شرح نهج البلاغة » عن علي ( عليه السلام ) انه كتب كتاباً إلى عثمان بن حنيف الأنصاري - وكان عامله على البصرة وقد بلغه انه دُعِيَ إلى وَليمة قوم من أهلها فمضى إليها - قوله : أما بعد يا بن حنيف فقد بَلغَني أنَ رجلا من فتية أهل البَصْرة دَعاك إلى مَأدُبة فأَسرعت إليها ، تُستَطاب لك الألوان ، وتُنْقَل اليَكَ الجفانُ . وما ظَنَنْتك تُجيبُ إلى طعامِ قوم عائِلُهُم مجفُوٌّ وغَنيّهُم مَدْعُوُّ . فانظُر إلى ما تَقْضِمُهُ من هذا المَقْضَم ، فما اشتَبَه علَيكَ عِلْمُهُ فَالْفِظْهُ وما أَيقَنتَ بطيبِ وَجْههِ فَنَل مِنهُ . الا وان لكُلِّ مَأموم امام يَقْتدي به ، ويَسْتضيءُ بنورِ عِلمِهِ ؛ الا وان امامكُم قد اكتفَى من دنياهُ بطِمْريهِ ، ومن طُعمِهِ بقرصَيه . الا وَانكم لا تَقدروُن على ذلك ، ولكن أعينوني بورَع واجتهاد ، وعِفة وسَداد ، فوَالله ما كنزتُ من دُنياكم تِبراً ، ولا ادّخَرْتُ مِن غنَائِمها وَفْراً ، ولا أعْدَدْت لِبالي ثوبي طِمْراً ، ولا حُزتُ من أرضِها

--> ( 1 ) ورواه ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح نهج البلاغة .